السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
45
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
راجع تفسير الآية 37 من سورة هود في ج 2 . ويجوز أن يراد بالذرية أولاد المخاطبين ، إذ كانوا يبعثونهم بالسفن البحرية الشراعية للتجارة ، لأن أصل الذرية الصغار من الأولاد ويقع بالتعارف على الكبار والصغار ، ويستعمل للواحد والجمع وفي الأصل هو للجمع فقط ، وفي قوله المشحون إشارة إلى البواخر المحدثة بعد عهد نزول القرآن التي أصلها سفينة نوح عليه السلام هذه ، لأنها مشحونة بالأشخاص والأموال ومشحونة أيضا بالبخار الذي بسوقها ولا شيء يمتلئ امتلاء البواخر بالبخار ، يدل على هذا قوله جل قوله « وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ » أي ذلك الفلك المشحون « ما يَرْكَبُونَ » 42 فيه بالبحر من السفن والبواخر الكبار في الهواء من الطيارات المتنوعة وفي البر من الحيوانات وخاصة الإبل إذ يسمونها سفن البر ، والسيارات والدراجات والعجلات المتنوعة مما يركب ويحمل عليه ، وكل هذا داخل في قوله تعالى من مثله كالقطارات ، لأن هذه الإشارة تشمل الجميع ولأن بيوت بخارها مثل بيوت بخار البواخر المشار إليها بكلمة ذريتهم وهم أبناء هذا الزمان ، وهذا كله من الإخبار بالغيب الذي يقصه اللّه علينا في كتابه ولا تناهي لمعجزاته ، قال تعالى ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ ) الآية 53 من سورة فصلت في ج 2 ، أي آفاق السماوات والأرض ولا يخترق هذه الآفاق إلا هذه المحدثات ، وما ندري ما يحقق لنا القرآن فيما بعد مما يتصوره العقل من الجائزات ، ولعل يكون ما قاله أبو الحسن الأشعري من أنه يجوز لأعمى الصين أن يرى بقعة الأندلس ، وقد تحقق ذلك بعد أن ظهر المذياع المصور بكسر الواو الذي يسمع فيه صوت القارئ وترى صورته ، واللّه على كل شيء قدير ، ومن قدرته أقدار خلقه على مثل هذه الأشياء مما لا يكاد يقبله العقل ولا يتصوره مع وجوده ، راجع الآية 10 من ص المارة والآية 95 من سورة الصافات في ج 2 ، قال تعالى « وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ » في البحر هم وسفنهم مهما عظمت إذ سماها اللّه جواري وشبهها بالجبال في قوله : ( وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ) الآية 24 من سورة الرحمن في ج 3 ، ونظيراتها الآية 31 من سورة الشورى في ج 2 ، وكذلك إذا شاء يقلب القطارات ويوقع الطائرات بسبب وبغير سبب ،